نيرمين حبايبية تصنع ثقافة الغذاء الصحي عبر “بيتا بايت”
- Atharuha

- May 7
- 2 min read

نابلس-أثرها
من مهندسة معمارية إلى صاحبة مشروع صحي متكامل، اختارت نيرمين حبايبية أن تحوّل تجربتها الشخصية إلى مساحة تساعد الآخرين على تغيير نمط حياتهم الغذائي والصحي. مشروعها “بيتا بايت” في نابلس لم يكن مجرد فكرة تجارية، بل تجربة وُلدت من حاجة حقيقية، ثم تطورت لتصبح مجتمعاً ينشر الوعي الصحي إلى جانب تقديم الطعام.
نيرمين، وهي أم لطفلين، أسست مشروع “بيتا بايت” ليكون مساحة متخصصة بكل ما يتعلق بالأكل الصحي، من وجبات ومشروبات وحلويات وصولاً إلى أنظمة غذائية متكاملة تناسب الأشخاص الذين يعانون من مشاكل صحية أو يتبعون حميات غذائية خاصة.
تعود بداية الفكرة إلى فترة جائحة كورونا، حين كانت تعمل في إحدى الجامعات وتقضي ساعات طويلة خارج المنزل. في تلك الفترة، كانت تعاني من مشكلة صحية في الأمعاء، ما اضطرها لاتباع نظام غذائي محدد، لكنها لم تجد في السوق المحلي خيارات صحية تناسب احتياجاتها اليومية، خاصة مع ضغط العمل وقلة الوقت.
ومع توقف العمل الوجاهي خلال الجائحة، بدأت تفكر جدياً بإنشاء مشروعها الخاص، خصوصاً أنها لم تتخيل نفسها تستمر في الوظيفة التقليدية لسنوات طويلة. من هنا بدأت فكرة “بيتا بايت”، كمشروع يقدّم الطعام الصحي بطريقة عملية تناسب الموظفين والأشخاص الذين يقضون ساعات طويلة خارج المنزل.
توضح نيرمين أن الجودة كانت منذ البداية أساس المشروع، مؤكدة أن الحفاظ على نفس الجودة لسنوات هو ما منح الزبائن الثقة والاستمرارية. كما أن المشروع لا يتوقف عن تطوير الأصناف وإضافة خيارات جديدة بناءً على احتياجات الناس وطلباتهم.
ورغم أنها صاحبة المشروع، إلا أنها تؤمن بالعمل الجماعي داخل “بيتا بايت”، حيث تعمل جنباً إلى جنب مع الموظفات، دون أي حواجز. وتقول إنها تحرص على دعم النساء بشكل خاص، لذلك تحاول أن يكون أغلب فريق العمل من السيدات، لإعطائهن فرصة حقيقية للعمل والاستقلال.
لكن الطريق لم يكن سهلاً. فمنذ انطلاق المشروع خلال فترة كورونا، واجهت تحديات اقتصادية متلاحقة، من الإغلاقات إلى الحروب وصعوبات الحركة داخل نابلس. كما واجهت تحديات أخرى مرتبطة بكونها امرأة تتحمل مسؤوليات البيت والأمومة والعمل في الوقت نفسه، إضافة إلى صعوبة إيجاد كوادر مدربة تمتلك وعياً كافياً بطبيعة العمل الغذائي الصحي.
ورغم كل ذلك، ترى نيرمين أن “بيتا بايت” ليس مجرد مشروع تجاري، بل رسالة توعية صحية. لذلك تحرص على المشاركة في ورشات عمل مع الجامعات والجمعيات والمؤسسات، بهدف نشر مفهوم الحياة الصحية كأسلوب حياة متكامل، وليس مجرد “دايت” مؤقت.
وتقول إن التحدي الأكبر في البداية كان إقناع الناس بفكرة الطعام الصحي، خاصة أنها كانت من أوائل المشاريع المتخصصة بهذا المجال في نابلس. في ذلك الوقت، تعرضت للكثير من التشكيك، حتى إن بعض الأشخاص راهنوا على إغلاق المشروع خلال عامه الأول. لكنها اليوم، وبعد خمس سنوات من الاستمرار، ترى أن الفكرة انتشرت بشكل واسع، وأصبح الطعام الصحي جزءاً من ثقافة كثير من الناس داخل نابلس وخارجها.
ولا تكتفي نيرمين بنجاح مشروعها الشخصي، بل تحرص أيضاً على دعم سيدات أخريات وتشجيعهن على بدء مشاريعهن الخاصة، سواء بالنصيحة أو بالمساندة خلف الكواليس، إيماناً منها بأن نجاح النساء معاً يصنع أثراً أكبر في المجتمع.
“بيتا بايت” اليوم ليس مجرد مطبخ صحي، بل قصة امرأة بدأت من أزمة صحية، واستطاعت أن تحوّلها إلى مشروع يحمل رسالة، ويمنح الناس فرصة ليعيشوا حياة أكثر توازناً ووعياً.



Comments